المقالات الشعب يريد تطهير القضاء المصرى بالخارج بقلم مجدى عبد الحليم

الشعب يريد تطهير القضاء المصرى بالخارج بقلم مجدى عبد الحليم

أسهب الكثير فى محاولات سرد نماذج فساد بعض القضاة وأعضاء النيابة عندما عدد البعض تجاوزات وأخطاء فادحة فى الاحكام وادارة الجلسات الى بعض حالات التلبس بالرشوة بانواعها بينما تناول البعض الاخر الفساد المنظم الذى سعى اليه نظام مبارك لعسكرة القضاء بالندب الى جهات وزارات وهيئات حكومية وهو ماجعل هناك قضاة معروفين بالاسم بانتمائهم السياسى والايدلوجى مما لم يكن معروفاً من قبل  وكانت انتخابات نادى القضاة مسرحاً مفتوحاً للاعلان عن الهوية السياسية والتيارات التى وقع فيها البعض من الطرفين متهما كل طرف صاحبة بالخضوع لسياسة النظام وتركيع القضاة بينما اتهم الفريق الاخر بالوقوع فى حبائل استقطاب جماعات وتيارات معارضة ذات توجه دينى داخل القضاء وبين هؤلاء وهؤلاء انتشرت بعض النماذج التى وقعت فى عدوى آفات وأمراض الصراعات الانتخابية التى كانت تحدث خارج هذا الوسط

ورغم تناول وسائل الاعلام لسلبيات وملف تطهير القضاء ، الا أن هذا الملف لم يتطرق الى أحوال القضاة المصريين المعارين فى الخارج لاسيما وأن بعضاً من العطب الذى أصاب جسد القضاء المصرى قد انتقل الى بعض المعاريين الى دول الخليج بالذات مما يكتمل معه مشهد القتامة واستفحال الازمة الى مايخرج عن الاطار الداخلى الى مايؤثر على سمعة مصر ومكانتها وهو أمر غاية فى الخطورة

وقد ورد الينا نموذج  لمخالفة مهنية جسيمة تخص سير العمل داخل الجلسة سطرتها شكوى تقدم بها الزميل محمود النادى المحامى بصفته وكيلا عن احدى الشركات ذات المسئولية المحدودة باحدى دول الخليج الى جهاز التفتيش القضائي ضد أحد القضاة المصريين المعارين هناك " خ س ع " والذى سرد فيها واقعة بسيطة من الناحية القانونية ومن مسلمات القضاء المعروفة الا ان هذا القاضى المشكو فى حقه خرج على كافة القواعد القانونية عندما قدم طلب رد للدائرة التى يترأسها سيادته وحضر الشخص صاحب طلب الرد بنفسه وبشخصه وقدم إيصال سداد رسوم طلب الرد وصوره من صحيفة الرد وطلب من المحكمة وقف الدعوى لحين الفصل فى طلب الرد ، غير أنه فوجىء والجميع بأن هذا القاضى المطلوب رده يقرر تأجيل نظر الدعوى لجلسة 12/10/2011 لحين الفصل فى طلب الرد رغم أن المادة 106 من قانون المرافعات الكويتى تنص على أن

" إذا قام بالقاضى سبب الرد ولم يتنح ، جاز للخصم طلب رده ، ويحصل الرد بتقرير فى إدارة الكتاب يوقعه الطالب بنفسه أو وكيله المفوض فيه بتوكيل خاص ، ويرفق التوكيل بالتقرير ، ويجب أن يشمل تقرير الرد على أسبابه .......... " وطبقا لذلك يكون لطالب الرد وبمجرد إيداع تقرير الرد إدارة كتاب المحكمة الموقع منه شخصيا أو من وكيله المفوض بتوكيل خاص أن يكون ذلك قد أتخذ من إجراءات طبقا لقانون المرافعات صحيحا ولايحق معه السير فى إجراءات الرد من جانب المحكمة

وحيث تنـص المادة 109 من قـانـون المـرافعـات الكويتـى ويقابلها  نص الماده 162 فقره 3 من قانون المرافعات المصرى على أنه

" يترتب على تقديم طلب الرد وقف الدعوى الاصليه الى أن يحكم فيه نهائيا ومع ذلك يجوز للمحكمة فى حالة الاستعجال وبناء على طلب الخصم الاخر ، ندب قاض بدلا ممن طلب رده ، كما يجوز طلب الندب إذا صدر الحكم الابتدائى برفض طلب الرد وطعن فيه بالاستئناف " وبالتالى فإن الدعوى الاصليه يمتنع على الساده المطلوب ردهم نظرها أو أصدار أية قرارات تخص الدعوى الاصليه  وقد استقرت أحكام القضاء بأن " والوقف هنا وجوبى يحدث بقوة القانون فإذا تم إجراء والدعوى موقوفه كان الاجراء باطلا " نقض -24/4/1983 الطعن 267 لسنة 1943 " كما جرى قضاء النقض المصرى أيضاً " يترتب على مجرد تقديم طلب الرد وقف الخصومه بالنسبة للدعوى الاصليه المطلوب رد القاضى عن نظرها ويتم الوقف بقوة القانون دون حاجه الى حكم بها " ( نقض 2/3/1978 طعن رقم 885 لسنة 44 ق ) وأيد ذلك معظم فقهاء القانون الذين تناولوا هذه المسألة بما أصبحت من المسلمات

ويتساءل الشاكى هل نحن أمام قضاء يلتزم بقانون ونصوص حاكمة أم أنه استبداد وقهر يفتك بالعقول ، كيف للمواطن من سبيل عندما يلجأ الى استخدام حقه القانونى فيخرج مسئول العداله عن القانون ، وكيف نفسر هذا السلوك من اصرار القاضى على الفصل فى دعوى تم اتخاذ اجراءات رده فيها ، ولماذا لم يوقف نظر الدعوى ولماذا لم يقم باحالة الدعوى لدائرة أخرى ان لم يوقفها وما المعنى أن يؤجل قضية لما يسمى استكمال طلب الرد ، وماهى تلك الامور التى لم يتم استكمالها

وعندما يتبين أن هذا القاضى تحال إليه دعاوى بعينها فى خصومات بعينها وعندما يتبين أيضاً أن هناك تجاوزات أكبر من ذلك بكثير وأن هناك قضاة أصبحوا معروفون بالاسم ، وقام أحدهم بعد عام واحد من الاعارة بشراء عقار ثمنه 15 مليون جنية فى احدى ضواحى القاهرة وهو جزء من حصيلة اعارتة هذا العام فاننا أمام شيئ مرعب ، ونسمع أن هناك من يشارك على مكاتب محاماة وتجرى هناك العديد من الصفقات فاننا أمام منظومة متكاملة من الفساد التى تنخر فى جسد مصر وكرامتها  وسمعتها فى الخارج وليس فقط فى جسد القضاء المصرى وأصبحت أحاديثهم على ألسنة الكافة يتداولها الناس فى احاديثهم العادية

وهكذا انتقلت عدوى الاستهانة بالقواعد القانونية الحاكمة من نصوص وأحكام المحاكم المستقر عليها الى اعمال رغبات القاضى ونوازعة ، الى الدخول فى مايسمى أحكام للبيع ، وكثيرا مايتوقف الحكم او القرار على الحالة المزاجية له ، وزاد انتشار أمراض الفساد المتمترس فى السلطة والمتحصن بها ،فى ظل مزيد من الضمانات والحصانة والحماية، فلاحساب ولامساءلة، وبدلا من مراعاة البلد التى يعمل بها والوشاح الذى يرتديه اذاهو يتجاوز ولايعبأ بمساءلة أو حساب ، وطبعاً لو أشرف على الانتخابات لكان هذا مسلكة ولو عين مستشار لوزير او رئيس مجلس ادارة لكان هذا مسلكه ايضاً.ويوجد حالات أكثر بشاعة وفساد بالاسماء يمكن تسليمها للجهات المختصة وقت طلبها

ومن هنا فانه بات متعيناً أكثر من أى وقت مضى النظر الى تطهير ملف القضاء المصرى وقلنا وبحق أنه لابد أن يتم ذلك سريعاً ومن خلال المؤسسة القضائية ذاتها ، وللأسف ليس فى تعديلات قانون السلطة القضائية الذى يجرى رسم معالمة النهائية ليصدر بمرسوم من المجلس العسكرى ، وتلك آفة كبرى أن يتم فوق كل ماتقدم استغلال ظروف البلاد والبحث عن بعض المزايا والاستقلال للقضاة على احوالهم التى هم عليها فما هذا بحل بل انه سياسة تدعم تكريس الفساد والاستبداد فى ثوب العدالة المصرية

بل اننا أحوج الى منظومة عمل متكاملة تتضمن بعيدا عن الاجراءات العادية ودعوى المخاصمة سرعة سن تشريع بمسائلة القضاة عن أعمالهم على النحو الذى أشار اليه الزميل صالح اسماعيل فى بحث خاص بهذه المسألة قبل الخوض فى الثواب والمزايا لابد من الحساب والعقاب ، وليس هناك من شك أن استقلال القضاء هو الهدف الاسمى والنهائى الذى نسعى اليه جميعاً .. لكن علينا أن نطهر البيت اولا قبل أن نحمى أصحابة ونحصنهم ونحميهم بأرواحنا فهم صمام الامن والامان وضمير الوطن وعلامة الحق وظل الله فى الارض

وسوف نشير فى الجزء القادم فى فتح ملف المعين الآسن الذى يضخ الاجيال الجديدة الى نهر العدالة المصرية باعتباره أول معالم التطهير التى يجب أن نبدأ منها وهى طريقة اختيار عضو النيابة فجميع أعضاء النيابة العامة قد خضعوا لمعيار واحد رئيسى كان العامل الرئيسى فى الاختيار وهو الواسطة حتى لاتكاد تجد واحداً أو اثنين من بين الالاف الذين يتم تعيينهم كل عام قد أختير بلا واسطة ، ناهيك عن أعداد ضباط الشرطة الذين تربوا على ثقافة الشرطة ولكنهم أعجبهم وراق لهم الالتحاق بسلك القضاة فيدخل منهم دفعات كل عام ولانفهم اية قواعد تجرى بشأن هؤلاء ولماذا ضباط الشرطة بالذات الذين اختلطوا وخالطوا مجتمع القضاة حتى أصبحوا جزءا لايتجزأ منهم ، فأثروا فيهم ولم يتأثروا بهم ، فى الوقت الذى امتنع على أى محام الوصول الى هذا المكان رغم ماتحمله نصوص قانون السلطة القضائية والمادة 47 منه والتى توجب تعيين نسبة 25 فى المائة منهم من المحامين ، ولكنه لم يحدث تفعيل هذا النص واصبح المعين اما حديثى التخرج او ضباط الشرطة فقط دون سواهم ، فكانت النتيجة ماأصبحنا فيه الان ، وبالتالى عندما يراعى تنظيف المنبع وتطهير البئر الاسن الذى يرتوى منه جسد القضاء هى اولى معالم التطهير

وهو ماسيكون لنا معه الحديث القادم ان شاء الله

 

الشعب يريد تطهير القضاء المصرى بالخارج بقلم مجدى عبد الحليم

اخر المقالات

mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterToday9061
mod_vvisit_counterYesterday14429
mod_vvisit_counterThis week54164
mod_vvisit_counterLast week100498
mod_vvisit_counterThis month320128
mod_vvisit_counterLast month292973
mod_vvisit_counterAll days87267763

We have: 270 guests, 3 bots online
Your IP: 107.22.46.59
 , 
Today: Apr 26, 2017