المرافعات الجناية رقم 342 بولاق سنـة 1932 -المعروفة بقضية القنابل - الأجزاء الكاملة

الجناية رقم 342 بولاق سنـة 1932 -المعروفة بقضية القنابل - الأجزاء الكاملة

مرافعة حضرة الاستاذ عبد اللطيف محمود رئيس النيابة

يا حضرات المستشارين

أمام حضراتكم قضية قد يخيل الى المتهمين أن الاتهام فيها لم يبن إلا على أساس اعترافهم فحسب ، وأنهم ما داموا قد عدلوا عن إعترافاتهم وعللوا هذا العدول بما أرادوا أن يدعوه أمامكم من أنه أو عز إليهم به فقد وجب على الاتهام – فى رأيهم – أن يقنع بتصويرهم ، وأن يسلم لهم بصدقهم فى عدولهم ، وحق على القضاء كذلك أن يأخذ بوجهة نظرهم دون ما مناقشة

وواقع الحال أنا ظاهرة غريبة . لأنه من غير المنطقى ، ان لم يكن من المحال ، أن تتقدم اليكم النيابة بمتهمين عديدين ، منهم من يعترف على نفسه ومنهم من يعترف على نفسه وغيره ، وجلهم امعات لا قيمة لهم ، وتكون هذه الاعترافات بما أحاط بها من دليل ، وما لا بسها من تفصيل – تكون هذه الاعترافات وليدة الجناية على الذمة والحقيقة ، وتكون قد أخذت بالطريقة التى قالوا بها

والواقع أن هذه القضية غامر فيها بعضهم أمل الكسب العاجل ، أو تحت تأثير العاطفة الجهولة ، وتبعه البعض ظنا منه أن ما فعل انما هو نوع من أنواع الرجولة

يا حضرات المستشارين

يحاول المتهمون اليوم ، وقد أثقلهم جرمهم ، أن يخرجوا للقضية من حدودها الطبيعة الى ما يمكن أن يفهم منه البسطاء أن القضية ، وهى غنية بأدلتها ، لم تخرج عن كونها رواية دبرت وقائعها ، وأنهم كانوا من داخلين فى تمثيلها رهبة أو مرضاة  ويمينا لو قدروا لدعوا أن القنابل لم تصنع ولم تلق فى المنازل والمصالح

ولكن النيابة ، وقد أحاطت التحقيق بكل الضمانات التى تكفل للمتهم حرية الادلاء بما يريد ، ستريكم أنه لا فائدة ترجى للمتهمين من عدولهم هذا ، وأن الاعترافات التى سجلت عليهم سليمة من كل شائبة ، مؤيدة بالدليل المقنع . وستخرجون من القضية – كما خرجت منها – وأنتم على يقين من أن المتهمين السادس عشر والسابع عشر هما العقل المدبر ، واليد المحركة ، وأن كل هذه الجرائم التى وقعت فى غسق اللي حتى كادت تذهب بأرواح بريئة لا ذنب لها إنما هى من شيطانهما وباملائهما ، وقد موناها بما لهما أو بما أعطى لهما باسم اعانة العمال العاطلين

سأقيم البرهان على أن هذه الاعترافات لها دليلها المادى الذى يسقط من قيمة الانكار ، وسأدلكم على ما يثبت سابقة اعتراف المتهمين بفعلتهم لأشخاص هم أبعد الناس عن رجال البوليس ، وقبل أن يتصل البوليس بالمتهمين أو يعرفهم . وأخيرا سأقيم الدليل على أن حركة العمال التى بدأت بحوادث العنابر والترسانة ومدرسة الفنون والصنائع تمخضت عن حركة كان يعمل فيها البعض على أنها حركة فدائية واستدرجوا اليها البعض الآخر ، ثم أنتجت الحوادث التى يحاكم المتهمون من أجلها

لست من غواة تزويق الكلام والاكثار فيه ، بل سأحاول القصد ما استطعت متجها الى الصميم غير تارك ما قد يظن فيه مصلحة للمتهم دون أن أتقدم اليكم به وبما ينفيه

ثم أخذ حضرة الاستاذ عبد اللطيف محمود رئيس النيابة العمومية فى شرح وقائع الدعوى والتطبيق القانونى ثم أتم مرافعته بالعباره الاتية

يا حضرات المستشارين

الآن وقد فرغت من واجبى فأطلعتكم على القضية بما وسعته من دليل أجد المبرر فى نفسى لأن أقول لحضراتكم كلمة هى فصل الخطاب

إن الفرية التى تقدم بها المتهمون ، بل أستغفر الله وأقول إن الفحش فى القول والامعان فى الكذب الذى تقدم بهما المتهمون يتطلب منكم صرامة فى الحكم وشدة فى الاستنكار

أنهم لم يتقدموا لكم بدفاع عادى كغيرهم من المتهمين ، على تعدد ما عرض عليكم وعلى غيركم م قضايا . ولكنهم لجأوا الى أسوأ ما يمكن أن تلجأ اليه طائفة من المجرمين – لجأوا الى الطعن فى كل هيئة وليت التحقيق أو كان لها اتصال بالتحقيق

كان البوليس هدفا لمطاعنهم فلم يتركوا فرعا من فروعه الا تحدثوا عنه بمثالب

فإدارة الأمن العام ليس فيها أمن ، وهى التى تسيطر على الهيئة التنفيذية فى البلاد لمجرد أن كان لها ضلع فى معرفة المجرمين

والقسم السياسى جعلوه ملفقا ، لا مصلحة فى دعواهم ولكن لأنه سعى وراء الحقيقة حتى وصل اليهم فأراد أن يطهر من أمثالهم البلاد

حتى ضباط البوليس الذين قاربوا المتهمين ولو من بعيد جعلوا منهم أيضا أعضاء فى مؤامرة واسعة النطاق لا تتناول إلا أمثال العزب وعبد الرسول

بعد أن شفوا حقدهم تخطوا تلك الهيئة المحترمة فى كل الممالك الى ما هو شاق على النفس التحدث فيه

جرؤءا فصوبوا سهاما ظنوا أنهم يصيبون بها معقلا من أهم المعاقل فى كرامة البلاد

ولن أطيل عليكم التحدث عنها فهى لى شرف الانتماء اليها وفخر الانتساب الى أسرتها

هيئة أرفعها ويرفعها الكل الى الهامات ، فتنحن أمام شرفها الرؤوس وتطأطىء أمام عظمتها الجباه

هيئة تمثل الهيئة الاجتماعية ، وهى فى الوقت نفسه جزء من قدس القضاء

إن الهيئة التى لا تعرف ضغنا ، كهيئة النيابة ، لا تعرف أشخاصا ، ولكنها تعرف الكرامة ، وتعرف الواجب القانونى . فمن شاء أن يحتكم الى القانون فنحن سواسية  نتقدم اليه على أن يكون ندا يعرف القانون

وعندها يكون للنيابة فخر الاحتكام وفخر الحكم ، وعندها يقول القدس الذى تخضع له إذا كانت النيابة تجنت على المتهمين أو أنها كانت وستكون دائما الركن الحصين

يا حضرات المستشارين

يظهر أن البغاث بأرضنا يستنر . فما دام المتهمون قدروا على التقول فى النيابة فلم لا يتقولون أيضا على القضاء

الى هذا الحد وصل الاستهتار بكل ما هو مصون

راشوا أيضا سهامهم يظنون أنها تصيب فرموا رئيس المحكمة قاضى المعارضه ، ورموا قاضى الاحاله وهم يعمهون . أنا لا أجرؤ أن أتكلم عن القضاء . لقد كنتم قضاة . وأنتم الآن قضاة وهم يتهمون القضاء

وليس لى أن أدفع عن كرامة هيئة عدلها من عدل السماء ، إنما لى أن أطرح الامر عليكم لتقولوا رأيكم فى رجال القضاء

حكم فى هذه القضية ببراءة شعبان أحمد شعبان وعبد الرحمن عليوه وشوقى سلمان ومحمد جاد وحسن والدكتور نجيب اسكندر ومعاقبة ابراهيم محمد عبده الشهير بالفلاح وباقى المتهمين بعقوبات تتراوح بين الحبس مع الشغل لمدة ستة شهور وبين الاشغال الشاقه لمدة خمس عشرة سنة


mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterToday2543
mod_vvisit_counterYesterday11515
mod_vvisit_counterThis week47598
mod_vvisit_counterLast week89383
mod_vvisit_counterThis month229470
mod_vvisit_counterLast month353425
mod_vvisit_counterAll days86227801

We have: 157 guests, 2 bots online
Your IP: 54.211.213.149
 , 
Today: Jan 20, 2017