الرئيسية أحكام القضية رقم51 لسنة24 قضائية "دستورية" بشأن عدم دستورية نصي المادتين ( 30، 31) من قانون الصيدلة عدم

القضية رقم51 لسنة24 قضائية "دستورية" بشأن عدم دستورية نصي المادتين ( 30، 31) من قانون الصيدلة عدم

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد 8 مايو سنة 2005م، الموافق 29 من ربيع الأول سنة 1426هـ

برئاسة السيد المستشار / ممدوح مرعي رئيس المحكمة

وعضوية السادة المستشارين / حمدي محمد علي وعدلي محمود منصور ومحمد عبدالقادر عبدالله وعلي عوض محمد صالح وسعيد مرعي عمرو والدكتور / عادل عمر شريف

وحضور السيد المستشار / نجيب جمال الدين علما رئيس هيئة

المفوضين
وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم51 لسنة24 قضائية "دستورية"
المقامة من

السيد الدكتور / محمد يسري حافظ

ضــد

السيد رئيس الجمهورية

السيد رئيس مجلس الشعب

السيد رئيس مجلس الشورى
السيد وزير العدل
السيد وزير الصحة
السيد رئيس الإدارة المركزية لشئون الصيدلة بوزارة الصحة
السيد الدكتور / محمد شوقي أبو قورة نقيب صيادلة القاهرة
السيد الدكتور / محسن عبد العليم محمود، عن نفسه وبصفته أمين عام نقابة الصيادلة بالقاهرة

الإجراءات

بتاريخ الحادي عشر من فبراير سنة2003، أودع المدعي قلم كتاب المحكمة صحيفة هذه الدعوى، طالباً الحكم بعدم دستورية نصي المادتين (30، 31) من القانون رقم127 لسنة1955 في شأن مزاولة مهنة الصيدلة المعدل بالقانونين رقمي 253 لسنة1955، و44 لسنة1982

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة بدفاعها طلبت فيها الحكم برفض الدعوى
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة

حيث أن الوقائع ـ على ما يبين من صحيفة الدعوى، وسائر الأوراق ـ تتحصل في أن المدعي كان قد أقام الدعوى رقم8377 لسنة51 قضائية، أمام محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة، بطلب الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار الإدارة المركزية لشئون الصيدلة بسرعة التصرف في الصيدلية التي كان يملكها والده قبل وفاته، وفي الموضوع بإلغائه، وذلك على سند من القول بأن وزارة الصحة أرسلت إليه إنذاراً بسرعة التصرف في هذه الصيدلية وإلا سيتم إلغاء الترخيص لانتهاء المدة الممنوحة للورثة لإدارتها لصالحهم، فتقدم المدعي بصفته أستاذاً مساعداً بكلية الصيدلة بجامعة القاهرة بطلب لتمكينه من نقل ترخيص الصيدلية باسمه، فتم إخطاره بأن المادة "30" من القانون رقم127 لسنة1955 في شأن مزاولة مهنة الصيدلة المعدل بالقانون رقم253 لسنة1955 لا تجيز لموظفي الحكومة تملك صيدلية، وأن المادة "31" من هذا القانون تلزم الورثة ـ بعد مرور عشر سنوات ـ بالتصرف في الصيدلية بالبيع حتى لا تغلق إدارياً، فأقام المدعي دعواه المشار إليها، وقضت تلك المحكمة برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، استناداً إلي أن المدعي يشغل وظيفة أستاذ مساعد بكلية الصيدلة، ومن ثم يتوافر في شأنه إلغاء الوارد في المادة "30" من القانون رقم127 لسنة1955، وهو ألا يكون مالك الصيدلية موظفاً حكومياً، وأثناء نظر الشق الموضوعي، دفع محامي المدعي بجلسة 13/11/2001 بعدم دستورية المادتين 30 ، 31 من القانون رقم 127 لسنة1955 المشار إليه، وإذا قدرت محكمة الموضوع جدية هذا الدفع وصرحت للمدعي برفع الدعوى الدستورية، فقد أقام دعواه الماثلة
وحيث أن الفقرة الأولى من المادة "30" من القانون رقم127 لسنة1955 في شأن مزاولة مهنة الصيدلة المعدل بالقانون رقم253 لسنة1955 تنص على أنه: "لا يمنح الترخيص بشأن صيدلية إلا لصيدلي مرخص له مزاولة مهنته، يكون مضى على تخرجه سنة على الأقل قضاها في مزاولة المهنة في مؤسسة حكومية أو أهلية، ويعفى من شرط قضاء هذه المدة الصيدلي الذي تؤول إليه الملكية بطريق الميراث أو الوصية، ولا يجوز للصيدلي أن يكون مالكاً أو شريكاً في أكثر من صيدليتين أو موظفاً حكومياً"

وتنص المادة "31" المعدلة بالقانون رقم44 لسنة1982 على أنه: "إذا توفي صاحب الصيدلية، جاز أن تدار الصيدلية لصالح الورثة لمدة لا تجاوز عشر سنوات ميلادي

وفي حالة وجود أبناء للمتوفى لم يتموا الدراسة في نهاية المدة المشار إليها في الفقرة السابقة تمتد هذه المدة حتى يبلغ أصغر أبناء المتوفى سن السادسة والعشرين أو حتى تخرجه من الجامعة أو أي معهد علمي من درجتها أيهما أقرب
ويعين الورثة وكيلاً عنهم، تخطر به وزارة الصحة، على أن تدار الصيدلية بمعرفة صيدلي
وتغلق الصيدلية إدارياً بعد انتهاء المهلة الممنوحة للورثة، ما لم يتم بيعها لصيدلي"
وحيث أن المدعي ينعى على النصين المطعون فيهما تعارضهما مع نص المادة الثانية من الدستور، لمخالفتهما أحكام الميراث في الشريعة الإسلامية، وكذلك مخالتهما نصوص المواد (32، 34، 40) من الدستور، بإهدارهما حق الملكية الخاصة، إذ أنهما يحظران على الصيدلي موظف الحكومة تملك الصيدلية، ويجبران المالك على التصرف في ملكه على غير إرادته، وبإخلالهما بمبدأ المساواة، إذ يميز على غير أسس موضوعية بين الأساتذة الجامعيين الصيادلة وبين غيرهم من الأستاذة الجامعيين، ومن ناحية أخرى بين بعض الصيادلة والبعض الآخر، رغم كونهم جميعاً صيادلة ومقيدين بنقابة الصيادلة

وحيث أن قضاء المحكمة الدستورية العليا، جرى على أن المصلحة الشخصية المباشرة ـ وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية ـ مناطها أن يقوم ارتباط بينهما وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات المرتبطة بها المطروحة على محكمة الموضوع ..، متى كان ذلك، وكان النزاع الموضوعي يدور حول حرمان المدعي ـ الذي يعمل أستاذاً مساعداً بكلية الصيدلة جامعة القاهرة ـ من تملك الصيدلية التي آلت إليه وباقي الورثة بعد وفاة مورثهم ومطالبة إياهم ببيعها لانتهاء المهلة الممنوحة لهم، فإن مصلحة المدعي في الدعوى الماثلة تتحدد فما نصت عليه المادة "30" من قانون مزاولة مهنة الصيدلة المشار إليه، معد عدم جواز أن يكون الصيدلي موظفاً حكومياً، وما ألزمت به المادة "31" الورثة من بيع الصيدلية التي آلت إليهم بعد وفاة مورثهم إلي صيدلي، حتى لا تغلق إدارياً بعد انتهاء المهلة التي منحتها لهم، وبهذين النصين وحدهما يتحدد نطاق الدعوى الدستورية ولا يمتد إلي ما تضمنه النصان المذكوران من أحكام أخرى

وحيث أن الدستور أعلى من جهته دور الملكية الخاصة وتوكيداً لإسهامها في صون الأمن الاجتماعي كفل حمايتها لكل فرد ولم يجز المساس بها إلا على سبيل الاستثناء، وفي الحدود التي يقتضيها تنظيمها، ومن أجل ذلك حظر الدستور فرض قيود على الملكية الخاصة تنافي وظيفتها الاجتماعية أو يكون من شأنها تعطيل الانتفاع بها بما يفقدها علة وجودها وينحدر بالحماية المقررة لها إلي ما يفرغها من مضمونها، ذلك أن صون الملكية الخاصة وإعاقتها لا يجتمعان
وحيث أن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن صون الدستور للملكية الخاصة، مؤداه أن المشرع لا يجوز أن يجرها من لوازمها، ولا أن يفصل عنها بعض أجزائها، ولا أن ينتقص من أصلها أو يغير من طبيعتها دون ما ضرورة تقتضيها وظيفتها الاجتماعية، وكان ضمان وظيفتها هذه يفترض ألا ترهق القيود التي يفرضها المشرع عليها جوهر مقوماتها، وكان صون الملكية وإعاقتها لا يجتمعان، فإن هدمها أو تقويض أسسها من خلال قيود تنال منها، ينحل عصفاً لها منافياً للحق فيها

وحيث أن الحماية التي يكفلها الدستور للملكية الخاصة ـ بوصفها إحدى القيم الجوهرية التى يرعاها ـ لا تقتصر على ما هو قائم فعلاً من مصادرها التي استقام بها الحق في الملكية صحيحاً وفق أحكام الدستور، ولكنها تمتد بداهةً إلي ما هو مشروع من صور كسبها التي تعد سبباً لتلقيها أو لانتقالها من يد أصحابها إلي آخرين، فلا يكون تقييد دائرتها جائزاً .. فالأموال التي يملكها الفرد، وكذلك ما يؤول إلي أغيار من عناصرها هي التي قصد الدستور إلي صونها، ولم يجز المساس بها إلا استثناءً، وبمراعاة الوسائل القانونية السليمة التي تقارن حق إنشائها وتغيير سندها، وينبغي بالتالي النظر إلي الحماية التي تشملها بما يقيمها وفق مفاهيم الحرية التي يمارسها الأفراد تعبيراً عن ذواتهم، وتوكيداً لحدود مسئوليتهم عن صور نشاطهم على اختلافها، فلا يكون صون الملكية إلا ضماناً ذاتياً لأصحابها، يرد عن ملكيتهم كل عدوان ينال من عناصرها
وحيث أن الدستور يعتبر مآباً لكل سلطة وضابطاً لحركتها، والأصل في النصوص التي يتضمنها أنها تؤخذ باعتبارها مترابطة فيما بينهما، وبما يرد عليها التنافر والتعارض، ويكفل اتساقها في إطار وحدة عضوية تضمها، ولا تفرق بين أجزائها، بل تجعل تناغم توجهاتها لازماً، وكان الدستور إذ نص في المادة "34" على أن الملكية الخاصة يجب صونها، وأن حمايتها تمتد إلي حق الإرث ليكون مكفولاً، فقد دل بذلك على أن ما يؤول للعباد ميراثاً في حدود أنصبتهم الشرعية، يعتبر من عناصر ملكيتهم، التي لا يجوز لأحد أن ينال منها

وحيث أنه متى كان كل ما تقدم، وكان نص المادة "31" من قانون مزاولة مهنة الصيدلة قد ألزم ورثة الصيدلي ببيع الصيدلية، التي آلت إليهم ميراثاً إلي صيدلي بعد انتهاء المهلة الممنوحة لهم بالرغم من أنه يوجد من بينهم من رخص له بمزاولة مهنة الصيدلة وذلك إعمالاً للحظر الوارد بنص المادة "30" من ذات القانون الذي لم يجز للصيدلي موظف الحكومة تملك صيدلية، فإنهما يكونان بذلك قد حالا بين الورثة وبين أموال دخلت الجانب الإيجابي لذمتهم المالية بطريق الميراث والذي يعد سبباً مشروعاً لكسب الملكية مما ينحل اعتداءً على حق الإرث وإهداراً لحق الملكية بالمخالفة لنص المادة "34" من الدستور

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم دستورية نصي المادتين (30، 31) من قانون مزاولة مهنة الصيدلة الصادر بالقانون رقم 127 لسنة1955 المعدل بالقانونين رقمي 253 لسنة1955، و44 لسنة1982، فيما تضمناه من حظر تملك الصيدلي موظف الحكومة لصيدلية، وإلزام الورثة بضرورة التصرف بالبيع في الصيدلية ولو كان من بينهم صيدلي يعمل بالحكومة، وألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماه

 

mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterToday2449
mod_vvisit_counterYesterday12015
mod_vvisit_counterThis week54399
mod_vvisit_counterLast week72158
mod_vvisit_counterThis month247631
mod_vvisit_counterLast month292312
mod_vvisit_counterAll days86888266

We have: 50 guests, 1 bots online
Your IP: 54.197.159.173
 , 
Today: Mar 25, 2017