المقالات مابين الرئيس مرسى والنقيب حمدى خليفة .. تاريخ وعبرة وعظة بقلم : مجدى عبد الحليم

مابين الرئيس مرسى والنقيب حمدى خليفة .. تاريخ وعبرة وعظة بقلم : مجدى عبد الحليم

 

مابين الرئيس مرسى والنقيب حمدى خليفة .. تاريخ وعبرة وعظة

 

بقلم : مجدى عبد الحليم

عندما تمر علينا أزمات وأحداث فى الوطن سرعان مانتذكر أزمات وصراعات مشابهة مرت علينا فى نقابة المحامين ولا نستطيع أن نمنع أنفسنا من الخوف أن تصل نتائج الصراع السياسى الى ما آل اليه الصراع النقابى وقد عايشنا الاول فى النقابة ونعايش مثيله الان فى الشأن المصرى العام.، ونجد أننا أمام حالة تماثل وتطابق بين النقيب حمدى خليفة والرئيس محمد مرسى، كيف جاء كل الى منصبة وماذا يواجه وكيف يتصرف

فنحن الان أمام حالة رفض الشارع المصرى لسياسات الرئيس مرسى رفضاً يتعاظم يوماً بعد يوم حتى وصل الى عدم الانتظار عليه حتى تنتهى مدة ولايته وظهرت حملة تمرد لسحب الثقة وتحددت دعوة الى ثورة وشيكة عليه تبدأ بمليونية فى 30 يونيو الحالى ، وبدأ النظام الحالى يحاول احتواء هذه الحملات والدعوات ويستقطب عدداً من الرموز السياسية لمحاولة افشال مخطط سحب الثقة ويوم 30 يونيو وحضر المهندس خيرت الشاطر الى منزل الدكتور ايمن نور ليلتقى معه وعمرو موسى على شيئ ما لعل من المعروف ان 30 يونيو أحد بنود هذا الاجتماع مع تقديم شيئ للمصريين يخفف من حالة الاحتقان لدى الشارع المصرى الان

وسبحان الله ما أشبه الليلة بالبارحة فقد عاش النقيب حمدى خليفة نفس الموقف بعد نجاح منقطع النظير فى توقيع استمارات سحب ثقة منه وصلت الى خمسة الاف استمارة رفضاً لسياسات النقيب حمدى خليفة بعد أقل من عام على توليه منصب نقيب المحامين فى 30 من مايو عام 2009 ، ورفض المحامون فكرة الانتظار عليه حتى تنتهى مدة ولايته ، واستعان النقيب بعمر هريدى وأبو بكر الضوة ومحمد عبد الرحمن ليجلسوا مع قادة سحب الثقة فى احدى المقاهى الشهيرة ويدور الاتفاق على التنازل على طلب سحب الثقة

وكما مرت مرت على النقابة أزمات ليس لها مثيل فى هذا التوقيت فان الازمات التى تواجه مصر فى هذه الايام لم يسبق لها مثيل والتى كان آخرها أزمة سد أثيوبيا وتهديد حصة مصر فى المياة ، وهو مايفرض قبول دعوات ان يتوحد الشعب مع الحكومة لتقف مصر صفاً واحداً فى مواجهة هذا الخطر الذى يتهددنا جميعاً ، بينما كانت هناك أزمة طاحنة تواجه المحامين فى لحظات سحب الثقة من النقيب حمدى خليفة وهى محامى طنطا الذان تعرضا لظلم بين وتم الزج بهما فى السجن وتقديمهما للمحاكمة فى أقل من اسبوع بحكم خمس سنوات لكل منهما وقد أثارها أحد الاصدقاء من طالبى سحب الثقة من النقيب خليفة عندما قال انهم قد رأوا ان ينحوا خلافاتهم مع النقيب جانبا والوقوف صفا واحدا للخطر الذى يتهدد مهنة المحاماة ، وان تكون طنطا هى قبلة كل المحامين فى هذا التوقيت ولا كلام عن سحب الثقة من النقيب حمدى خليفة

نجح حمدى خليفة فى الهروب من أزمة سحب الثقة منه ولكنه لم ينجح فى ان يستمر نقيباً للمحامين مدة أربع سنوات رغم تكراره المستمر أنه لن ينافس على منصب النقيب وان دورة واحدة تكفى لتحقيق كل برنامجه الانتخابى ، ولكن هيهات أن يكون له ذلك ، فقد تعددت الاسباب والموت واحد

ولعل وجه الشبه بين النقيب حمدى خليفة والرئيس محمد مرسى ليس فى حملات سحب الثقة من كل منهما بعد أقل من عام على مدة كل منهما وحالة الازمة التى تمر بها مصر والنقابة بل ايضاً فى الطريقة التى وصل كل منهما الى منصبه

فقد شهدت الجمعية العمومية للمحامين فى انتخابات المحامين عام 2009 حالة عامة من الغليان والرفض لسياسات النقيب سامح عاشور والانفراد بالسلطة والتحكم فى كل آليات العمل النقابى حتى ظن الكثير أنه النقيب الذى لايقهر ، وتسرب اليأس الى جميع خصومه بل واعضاء الجمعية العمومية للمحامين ، وظهر تأثير ومكانة على كافة رموز وعناصر الدولة التى كانت تعمل الف حساب وظهر ذلك فى قانون المحاماة الذى عدل فيه 35 مادة وكيف انه كان يستشار فى كل مادة من مواده عدا المادة الاولى التى تم الغاؤها بعد العرض على الرئيس مبارك شخصياً، وكانت مشاهد العنف التى تبدو من أنصار عاشور ضد كل من يتناوله جعلت الكثير يخشى تناوله علناً بنقد أو هجوم

وسبحان مغير الاحوال فجأة ودون مقدمات انقلب الجميع على هذا النقيب العملاق فى صراحة ودون استحياء ، حتى أن عدداً من أنصار عاشور أول من هاجموه وانقلبوا عليه بالاضافة الى العداء التاريخى بينه وجماعة الاخوان الذى فرض عليه الاخلاص فى عملية صادقة للتخلص منه ، خاصة وأن طول أمد الصراع الدائر بينهما قد أدى الى عدم حدوث انجازات حقيقية للمحامين خلال ثمان سنوات بعد سنوات حراسة طويلة كانت ثمان سنوات كذلك ولم يكن المأمول أن تقع النقابة على مثل هذا الحال من الانهيار  ، فقرروا الاطاحة بهما معاً عاشور والاخوان

أطاح المحامون بالنقيب سامح عاشور بأن أبعدوه عن النقابة وحكمت النقابة من خلال المجلس القضائى ثم أجريت انتخابات فى 30 مايو 2009 اختار المحامون خلالها النقيب حمدى خليفة  والذى لم يكن وقتها المرشح الرئيسى لجماعة الاخوان ولا الاقوى للنقيب سامح عاشور بل كان الاستاذ رجائى عطية هو مرشح الجماعة والمنافس الاول والاقوى لسيادته ،حتى تخلت عنه الجماعة واختارت تأييد حمدى خليفة ووقف المحامون من كافة التيارات مع اختيار الجماعة للنقيب ، وان كان لهم اختيار آخر يخالف الجماعة فى مجلس النقابة فبعد أن كانوا يختارون الاخوان فكان اختيارهم مجلساً من قوى اخرى سميت بالقائمة القومية كان أغلبها من اختيار النقيب سامح عاشور للاعضاء التى اختارها بنفسه وكتب عليها قائمة النقيب سامح عاشور

وانظر كيف أطاح المصريون بالرئيس مبارك وأبعدوه عن الحكم بثورة تاريخية بيضاء ، وتولى المجلس العسكرى ادارة شئون البلاد حتى أجريت انتخابات واختار المصريون الرئيس محمد مرسى وتسلم الحكم فى 30 يونيو من عام 2012 ، ولم يكن  المرشح الاساسى لجماعة الاخوان

غاب سامح عاشور عن منصب النقيب بعد دورتين متتاليتين ، وغاب الاخوان عن أغلبية مجلس نقابة المحامين لاول مرة منذ مجلس 1992، ولكن وبنظرة أخرى يمكن القول انه نجح عاشور فى ابعاد الاخوان عن المجلس ونجح الاخوان فى ابعاد عاشور عن منصب نقيب المحامين

ولكن تعالوا بنا لنكمل المشهد لنرى كيف ادار كل من حمدى خليفة والرئيس محمد مرسى مسئوليات منصبيهما لنرى حجم التشابة الذى فرض نفسه فقد هجم الحزب الحاكم على الرجلين وتحكما فى ادوات المنصب وسلطة اصدار القرار ، فقد أسند ملف النقابة الى المهندس أحمد عز كما أسند ملف الرياسة الى المهندس خيرت الشاطر، ولافرق، فقد أصبح الرجلان دائما فى انتظار القرار من المسئول الحقيقى عنهما

أعيدت صياغه نقابة المحامين لاول مرة لتسير وفق نظام الحزب الحاكم واملاءاته وتم اختيار أمين عام النقابة وأمين صندوقها من أعضاء الحزب الوطنى الحاكم ، بأوامر وتوصيات مباشرة من المهندس أحمد عز فى واقعة الفور سيزون الشهيرة ، ونجح الحزب الحاكم فى التحكم فى مفاصل دولاب العمل بنقابة المحامين وجاء تشكيل هيئة مكتب مجلس نقابة المحامين من توليفة خاصة من العناصر الموالية له واقصاء جميع الاعضاء الاخوان الذين نجحوا ولم يحققوا أغلبية كعادتهم

انظر كيف تعامل النقيب حمدى خليفة مع المهندس أحمد عز ، وكيف تحكم هذا العز فى مجلس نقابة المحامين حتى أنه أعلن دون خجل على الهواء أنه يحمد الله على النجاح فى السيطرة على نقابة المحامين  ، وراقب كيف يتعامل الرئيس محمد مرسى مع المهندس خيرت الشاطر ومكتب الارشاد وجماعة الاخوان ودورهم وتأثيرهم فى نظام الحكم وسياسات البلاد الداخلية والخارجية ، ورغم وجود فوارق كبيرة بين خيارات عز والشاطر فلا نعتقد أن هناك شخص فى حكومة الدكتور مرسى بعقلية الداهية عمر هريدى وزير مالية النقابة فى عهد النقيب خليفة ، بل اننا نشهد أن النقيب حمدى خليفة كان أكثر نشاطاً وتركيزاً وفاعلية فى تنفيذ برنامجه اليومى ، فهو رجل لايمل من العمل وينام 4 ساعات فقط فى اليوم وان أمسك الميكرفون لا يفلته أبداً ، وحدث فى باقى المشاهد ولاحرج، وستجد كل الاوضاع متطابقة بين النقيب حمدى خليفة والرئيس محمد مرسى

وانظر الى النهاية التى ذهب اليها النقيب حمدى خليفة حتى ابتعد عن نقابة المحامين دون ان تنتهى مدة ولايته

وانظر كيف تم انتخاب مجلس جديد للمحامين وكيف جاء المحامون بـ سامح عاشور نقيباً وأغلبية من جماعة الاخوان مجلساً مرة أخرى ليحكماً معاً نقابة المحامين ونعود لنعيش ونعايش صراع مجلس 2001 ، ومجلس 2005 ويتوقف العمل النقابى ، صحيح الاخوان الان اصبحوا فى الحكم ولكن لافرق بين أن كانوا فى المعارضة واختارهم المحامون وبين ان يكونوا فى السلطة ويختارهم المحامون ايضا ، لم تشعر نقابة المحامين باى فارق

الايستدعى ذلك الخوف من أنه لو تم سحب الثقة من الرئيس محمد مرسى أو تم ابعاده عن منصة باى طريق ديمقراطى آخر ، أن يعود الناس ليختاروا محمد حسنى مبارك آخر ولجنة سياسات أخرى ، أو جمال مبارك وصفوت الشريف واحمد عز لنعيش زمان البطش والظلم والجبروت والقهر مرة أخرى .. هذا مانحذر منه

أيها الناس ليكن لكم فى نقابة المحامين العبرة والعظة

ايها المصريون الشرفاء من النظام الحاكم او المعارضة :اتقوا الله في مصر

أيها العقلاء نحن أمام معضلة كبرى فالإطاحة بالرئيس الان مرسي ليست في صالح مصر

وفي نفس الوقت فان بقاءه وجماعته بنفس أسلوبهم وسياساتهم ليس في صالح مصر أيضاً

اليس منكم رجل رشيد

سيدى الرئيس .. سيدى المهندس خيرت .. سادتنا جماعة الاخوان: نرجوكم لايكن همكم افشال حملة تمرد وسحب الثقة من الرئيس ويوم 30 يونيو ولاتكن قراراتكم لانقاذ وضع الرئيس مرسى وتثبيت مكانته ، بل ان مصر تحتاج منكم الى أن تكون هى الهدف وستقف الشعب معكم ان خلصت نواياكم لصالحه ولصالح هذا الوطن فانتم فى السلطة وعليكم المبادرة الى عمل جدى على أرض الواقع

سادتنا المحترمين المعارضين : تذكروا جيداً كيف توحدنا جميعاً ولم نسمع الا صوتاً واحداً ارحل  ارحل .. الشعب يريد اسقاط النظام .. الشعب يريد محاكمة مبارك .. اعدام مبارك .. ثم جلسنا فلم نعرف كيف نختار رئيساً من بعده يحكمنا وضاع حلمنا حتى تقلص اختيارنا ليكون بين شفيق ومرسى .. فلا تعجلوا للتخلص من الرئيس مرسى ليعود اليكم الرئيس أحمد شفيق مرة أخرى

اللهم انا نسألك ونتضرع اليك أن تكشف الغمة عن هذه البلاد وهذا الوطن وذلك الشعب العريق فانه لاكاشف لها الا أنت

أهداء من الاستاذ / مجدى عبد الحليم المحامى الى موقع محامى اون لاين

 

مابين الرئيس مرسى والنقيب حمدى خليفة .. تاريخ وعبرة وعظة بقلم : مجدى عبد الحليم

اخر المقالات

mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterToday2639
mod_vvisit_counterYesterday12223
mod_vvisit_counterThis week76791
mod_vvisit_counterLast week79321
mod_vvisit_counterThis month263769
mod_vvisit_counterLast month336236
mod_vvisit_counterAll days86605725

We have: 170 guests, 6 bots online
Your IP: 54.158.100.26
 , 
Today: Feb 26, 2017