مقالات كاتوجورى (ثالثاً :أثر رفع دعوى البطلان ( عدم وقف تنفيذ الحكم

(ثالثاً :أثر رفع دعوى البطلان ( عدم وقف تنفيذ الحكم

تابع المبحث الثانى من الجزء الثانى من التحكيم والذى سنعرض فيه إجراءات طلب البطلان والمحكمة المختصة وموانع قبول طلب البطلان وأثر رفع دعوى البطلان وأثر الحكم بالبطلان وقد تحدثنا فى أولاً عن إجراءات طلب البطلان والمحكمة المختصه وفى ثانياً عن موانع قبول طلب البطلان وسنعرض الآن

(ثالثاً : أثر رفع دعوى البطلان ( عدم وقف تنفيذ الحكم 

أتى قانون التحكيم بقاعدة عكسية لما كان يقضى به قانون المرافعات فى شأن أثر رفع دعوى بطلان حكم التحكيم على تنفيذه فقد رتب قانون المرافعات ( م 513/3 ) على رفع هذه الدعوى وقف تنفيذ الحكم هذا ما لم تقض المحكمة التى تنظر هذه الدعـوى بإستمرار التنفيذ أما قانون التحكيم ( م 57 ) فقد أخذ بالعكس ، فالأصل فيه هو أنه لا يترتب على رفع دعوى بطلان حكم التحكيم وقف تنفيذه ولكن إستثناء من ذلك يجوز للمحكمة أن تأمر بوقف التنفيذ إذا توافرت عدة شروط هى (1) أن يطلب مدعى البطلان ذلك فى صحيفة الدعوى (2) أن يكون هذا الطلب مبنياً على أسباب جدية . وإذا أمرت المحكمة بوقف التنفيذ تعين الفصل فى دعوى البطلان خلال ستة أشهر من تاريخ صدور هذا الأمر .

وإذا كان الأصل فى قانون التحكيم أن رفع دعوى البطلان لا يترتب عليه وقف تنفيذ حكم التحكيم إلا أن النص فيه ( م 58/1 ) على أنه لا يقبل طلب تنفيذ حكم التحكيم إذا لم يكن ميعاد رفع دعوى بطلان الحكم قد إنقضى يقتضى عدم جواز تنفيذ حكم التحكيم خلال تسعين يوماً التالية لإعلان المحكوم عليه بهذا الحكم ( وهى المدة المحددة لرفع دعوى البطلان ) .

ويثور التساؤل عن سبب إعراض قانون التحكيم عن تبنى القاعدة التى كانت مقررة فى قانون المرافعات بشأن وقف تنفيذ حكم التحكيم المرفوع بشأنه دعوى بطلان . كانت قاعدة وقف التنفيذ المقررة فى قانون المرافعات ترجع الى أن هذا القانون منع إستثناء حكم التحكيم ، وهو ما كان يتيح لمن صدر الحكم لصالحه المبادرة بإتخاذ إجراءات التنفيذ فى غير حضور خصمه بغير إنتظار فوات مواعيد معينة وذلك عن طريق إستصدار أمر على عريضة ، الامر الذى يجعل حكم التحكيم سنداً للتنفيذ . ومن غير المقبول أن يجرى تنفيذ الحكم إذا صدر فى جلسة لم يحضرها المحكوم عليه لعذر مقبول أو كان الحكم مشوباً بوجه من أوجه البطلان خصوصاً ما يرجع منها الى الحكم ذاته أو الى الإجراءات التى بنى عليها ، وهى أمور لم تكن لتظهر أمام القاضى الأمر فى غيبة الطرف المطلوب التنفيذ ضده . لهذه الإعتبارات نص قانون المرافعات على قاعدة وقف تنفيذ حكم التحكيم بمجرد رفع الدعوى ببطلانه ، وهى إعتبارات تفترض مبادرة المحكوم لصالحه بإتخاذ إجراءات تنفيذ حكم التحكيم بمجرد صدوره دون إنتظار لفوات مواعيد محدده وبالتالى لا يحتاج المحكوم ضده المنازعه فى الحكم سواء فى صحته أو تنفيذه .

أما فى قانون التحكيم الجديد فإنه يمتنع على المحكم لصالحه فى التحكيم طلب تنفيذ الحكم الصادر فيه قبل فوات ميعاد رفع دعوى بطلان الحكم أى قبل مضى تسعين يوماً من تاريخ إعلان حكم التحكيم للمحكوم عليه بهذا الحكم ، وفى خلال هذه المدة تكون الفرصة متاحه أمام المحكوم ضده لرفع دعوى البطلان ، ويطلب فيها وقف تنفيذ حكم التحكيم بحيث يكون للمحكمة التى تنظر دعوى بطلانه الأمر بوقف تنفيذه إذا كان الطلب مبنياً على أسباب جديه سوف يحرص المحكوم ضده فى حكم التحكيم على إبرازها ، ومن الواضح أن مصلحة هذا الأخير تملى عليه المبادرة الى تقديم طلب وقف التنفيذ لتفصل فيه المحكمة خلال ستين يوماً من تاريخ أول جلسة محددة لنظرها طبقاً لنص المادة (57) من قانون التحكيم ، فإذا جرى الإلتزام بهذه المواعيد فإن من شأن ذلك تجنب المحكوم ضده فى حكم التحكيم مخاطر تنفيذه رغم ما يشوبه من عيوب ، ففى هذه الحالة تصدر المحكمة أمراً بوقف تنفيذ الحكم قبل أن يحصل المحكوم لصالحه على أمر بتنفيذه من الجهة المختصة ، وكما هو واضح فإن منع المحكوم لصالحه من إستصدار أمر بتنفيذ حكم التحكيم قبل مضى تسعين يوماً على إعلان المحكوم عليه بالحكم إضافة الى إتاحة الفرصة لهذا الأخير لتقديم طلب وقف تنفيذ الحكم فى دعوى بطلان يقوم برفعها ، أقول أن هذين الأمرين يبررا التجاوز عن الإعتبارات التى حدت بالمشرع فى نص قانون المرافعات الملغى الى الأخذ بقاعدة وقف حكم التحكيم بمجرد رفع دعوى البطلان ، ونشير أخيراً الى أن هذه القاعدة كانت تمكن المحكوم ضده فى حكم التحكيم من عرقلة تنفيذه فى حالات لا يوجد فيها ما يبرر وقف التنفيذ ولكنه يتخذ من قاعدة قانون المرافعات سنداً قانونياً لمنع التنفيذ وهو ما كان محل شكوى المحكوم لصالحهم فى تحكيمات دولية جرت فى مصر ، أما فى ظل القاعدة العكسية التى أتى بها قانون التحكيم فإنه لم يعد فى مقدور المحكوم ضده فى حكم التحكيم أن يجد فى بطلانه سنداً لعرقلة التنفيذ وإنما يتعين عليه أن يقدم طلباً لوقف تنفيذ فى دعوى البطلان مبيناً فيه أسباب جديته مما تقوم المحكمة التى تنظر دعوى البطلان ببحثها لتصدر بناء على ذلك حكمها فى هذا الطلب سواء بالقبول أو الرفض ، وبذلك لم تعد دعوى بطلان حكم التحكيم أو مجرد طلب وقف تنفيذه سبباً لوقف تنفيذه ، ويمثل هذا الحكم الجديد الذى أتى به قانون التحكيم يكون هذا القانون قد وازن بين مصلحة كل من المحكوم لصالحه والمحكوم ضده فى التحكيم .

  (ثالثاً :أثر رفع دعوى البطلان ( عدم وقف تنفيذ الحكم

Add comment


Security code
Refresh

mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterToday141573
mod_vvisit_counterYesterday156256
mod_vvisit_counterThis week1071061
mod_vvisit_counterLast week1242330
mod_vvisit_counterThis month3156321
mod_vvisit_counterLast month3008867
mod_vvisit_counterAll days27742874

We have: 1582 guests, 4 bots online
Your IP: 54.211.100.183
 , 
Today: Nov 22, 2014