المقالات من سيتحمل تكلفة الفرصة البديلة؟

من سيتحمل تكلفة الفرصة البديلة؟

 

من سيتحمل تكلفة الفرصة البديلة؟

الأحد 15 ربيع الأول 1434 هـ - 27 يناير 2013 م

بقلم: مصطفي المصري

مصطفى المصري

 

 



بعد أن بدأت الثورة في الانحسار, انقسم "الإسلاميون" مع بدايات السباق الرئاسي إلى فريق يرى ضرورة التغيير الجذري الحاسم, والمسارعة بإنهاء حُكم العسكر, وتطهير الداخلية, واستقلالية القضاء, وفريق يرى الجلوس على مائدة المفاوضات, والقبول بما يراه متاحاً من مصالح, في مقابل تنازلات عدة, منها السكوت (ولو مؤقتاً) عما يراه من مفاسد, واللعب في المساحة "الآمنة". ولأسباب عديدة, كانت السلطة "الرسمية" من نصيب الفريق الثاني, برلماناً ورئاسة وحكومة, مع سعي مستمر لإقصاء الفريق الأول لتعارض النظر المصلحي.

ومنذ أن تصدر هذا الفريق المشهد ونحن نرى الخسائر تتوالى, أنفس كثيرة زهقت, وأموال ضاعت, وتشويه إعلامي متزايد, وفقدان مستمر للرصيد الشعبي, وعند مواجهتهم بهذه الحقائق لا يُنكرونها, إلا أن الرد يكون: وقد تحقق كذا وكذا وكذا من الإنجازات.

ونحن عندما ننظر إلى ما ادعوا من إنجازات, نجد أنها حقيقة وليست ادعاءً كاذباً, إلا أن نسبة تحققها إلى القدر الفارق بين منهجَي الفريقين غير مستقيم. فالمتصور أنه -والعلم عند الله- لو كان الفريق الأول هو الذي قد مُكن له لكان قد أنجز أكثر من هذا, ولا شك أن هذه مسألة تتفاوت فيها التقديرات, إلا أن الذي يُهمنا الآن هو ما يُعرف في الاقتصاد "بتكلفة الفرصة البديلة", وهي التكلفة المترتبة على اختيار أحد البدائل في مقابل البديل الآخر. فلا يصح عند تقويم ومراجعة الاختياراتِ الاكتفاءُ بالنظر إلى المكتسبات والمزايا, ولا إلى الخسائر والعيوب, بل يجب كذلك النظر إلى تكلفة الفرصة البديلة, والمصالح الضائعة المفوتة, التي ترتبت على الاختيار في مقابل الاختيار الآخر.

وبمراجعة الصورة الكلية, نرى أن الفريق الثاني قد ترك التغيير الجذري والتطهير الفوري الذي كان يُطالب به الفريق الأول إبان قوة الثورة وسطوتها, أما وقد سلك هؤلاء الطريق الهادئة الطويلة؛ فطال العهد وتشتت الأصوات وتعارضت المصالح, خبَت جذوة الثورة, بل بدأت تأكل نفسها, ولم يعد لهؤلاء ظهير يحميهم, وخسرتَ الثورة الكثير والكثير مما كانت ستكتسبه في المسار الأول. فهذه أولى تكاليف الفرصة البديلة. ونضيف كذلك إلى كشف الحساب ما ترتب على عدم المبادرة بإزاحة العسكر من أحداث محمد محمود, ومجلس الوزراء, والعباسية, وبورسعيد, وما ترتب على عدم التطهير الفوري للداخلية واستقلالية القضاء, من الخروج الآمن لابني مبارك والكثير من رموز النظام السابق, وعدم القصاص لنحو ألفي قتيل في الثورة, فضلاً عن من سقط بعدها, وأحداث القائد إبراهيم والاتحادية, والآن آخرها: أحداث بورسعيد الثانية وعشرات الأنفس التي أزهقت بُعَيد حُكم المحكمة, والذي يُعد كله من تبعات اختيار الفريق الثاني, والذي لم يكن متصوراً في حال سلوك الطريق الأولى.

فالسؤال الذي يحتاج إلى إجابة حاسمة نافذة: من الذي سيتحمل تكلفة الفرصة البديلة؟ من الذي سيدفع كشف حساب هذه الخسائر والتكلفات؟

 

مقال منقول من رابطة النهضة والإصلاح.


 

من سيتحمل تكلفة الفرصة البديلة؟

اخر المقالات

mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterToday8479
mod_vvisit_counterYesterday10512
mod_vvisit_counterThis week45428
mod_vvisit_counterLast week84839
mod_vvisit_counterThis month212215
mod_vvisit_counterLast month353425
mod_vvisit_counterAll days86210546

We have: 286 guests, 5 bots online
Your IP: 54.211.112.177
 , 
Today: Jan 18, 2017